محمد جمال الدين القاسمي
459
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
يتخذون إلا من طاعن بالرمح ومنع الحريم ، يريد الذكران . والخطأ كالإثم ، لفظا ومعنى . ولما نهى عن قتل الأولاد ، نهى عن قطع النسل بقوله سبحانه : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 32 ] وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلاً ( 32 ) وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً أي فعلة قبيحة متناهية في القبح . توجب النفرة عن صاحبه ، والتفرقة بين الناس وَساءَ سَبِيلًا أي بئس طريقا طريقه . فإنه غصب الأبضاع المؤدي إلى اختلاف أمر الأنساب ، وهيجان الفتن غصبا من غير سبب . والسبب ممكن . وهو الصهر الذي شرعه اللّه ، وقال المهايميّ : ساءَ سَبِيلًا لقضاء الشهرة التي خلقت لطلب النسل ، بتضييعه . ثم ذكر ما هو أعظم في التنفير ، والتفرقة فقال تعالى مجده : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 33 ] وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً ( 33 ) وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ أي قتلها وهي نفس الإنسان إِلَّا بِالْحَقِّ أي إلا بسبب الحق ، فيتعلق ب لا تَقْتُلُوا أو حال من فاعل ( لا تقتلوا ) أو من مفعوله . وجوز تعلقه ب ( حرّم ) أي حرّم قتلها إلا بالحق . وحقها أن لا تقتل إلا بكفر بعد إسلام ، أو زنى بعد إحصان ، أو قودا بنفس وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً أي ومن قتل بغير حق ، مما تقدم ، فقد جعلنا لوليّه ، الذي بينه وبينه قرابة توجب المطالبة بدمه سُلْطاناً أي تسلطا على القاتل في الاقتصاص منه . أو حجة يثب بها عليه ، وحينئذ فلا يسرف في القتل . أي فلا يقتل غير القاتل ، ولا اثنين والقاتل واحد ، كعادة الجاهلية . كان إذا قتل منهم واحد قتلوا به جماعة . وقوله : إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً تعليل للنهي . والضمير للوليّ . يعني : حسبه أن اللّه قد نصره بأن أوجب له القصاص ، فلا يستزد على ذلك . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 34 ] وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلاً ( 34 )